صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
268
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
متشابهه الحقيقة لان ما به التشابه والتماثل فيها عين ما به التفاوت والتباين كما في أصل الوجود . وبهذا يندفع ما قيل إن التقدم والتأخر متضايفان والمتضايفان يجب ان يحصلا معا في الوجود فكيف يتحقق هذا التقدم والتأخر بين اجزاء الزمان . وذلك لأنا نقول هذا النحو من الهوية المتجددة يوجد المتقدم منه والمتأخر معا في هذا الوجود لاتصاله فيكون جمعيته عين الافتراق وتقدمه عين الحضور وذلك لضعف هذا الوجود ونقص وحدته فصل في اقسام المعية واعلم أن اقسام المعية بإزاء اقسام التقدم والتأخر بحسب المفهوم والمعنى لا بحسب الوجود لان تقابل المعية لهما ليس تقابل التضايف حتى يلزم ان يوجد حيث يوجدان بل تقابله تقابل العدم والقنية ( 1 ) إذ ليس كل شيئين ليس بينهما تقدم وتأخر زمانيين لا بد ان يكونا معا في زمان ولا كل ما لا يوجد بينهما تقدم
--> ( 1 ) لعلك تقول انا نقطع بان المعية ليست مجرد رفع التقدم والتأخر بل امر وجودي يلزمه هذا الرفع كما أن السواد ليس مجرد رفع البياض مثلا بل كيفية ملزومه للرفع قلنا الاثنان اما مثلان واما خلافان واما مقابلان والتقابل أربعة مشهورة لا مجال للتماثل بين المعية وبين التقدم والتأخر وهو واضح ولا للتخالف لعدم جواز اجتماع المعية معهما في المحل ولا للتضايف كما ذكره قدس سره ولا للتضاد لعدم التعاقب على موضوع واحد إذ لا يجوز ورود المعية بالذات على العقل الأول والثاني اللذين هما موضوعا التقدم والتأخر بالذات وقد أبطل السلب والايجاب بقوله إذ ليس كل شيئين ليس بينهما الخ فبقي ان يكون المعية هي رفعهما عما من شانه الاتصاف بهما بأحد المعاني فظهر ان ادعاء القطع من الوهم لا العقل نعم المعية في نفسها من الإضافات المتشابهة الأطراف س ره .